استشاري عمليات في الرياض كان مبسوط لدرجة إنه رفض كل العملاء الجداد. عنده عقد سنوي مع شركة كبيرة، 18 ألف ريال بالشهر، بيغطي كل مصاريفه ويزيد. حس إنه وصل. وقف يسوّق، وقف يبني علاقات، وقف يرد على رسائل الناس. ليش يتعب وعنده مصدر ثابت؟
بعد سنة وشهرين، الشركة عيّنت مدير جديد. المدير جاب فريق داخلي، وألغى العقد بإشعار 30 يوم. الاستشاري وقع من مكان عالي ع الأرض بمرة وحدة. صفر عملاء، صفر تسويق نشط، صفر علاقات بيقدر يحركها بسرعة. صار يبلش من تحت الصفر، وعمره صار 41.
المشكلة مش إنه خسر العميل. المشكلة إنه بنى كل شي على عميل واحد، وحس إن هاد أمان. هو ما كان آمن. كان أخطر وضع ممكن يكون فيه.
ليش العميل الكبير بيخدعك
العميل الكبير الوحيد بيعطيك إحساس زائف بالاستقرار. الفلوس بتدخل منتظمة، الشغل واضح، ما في قلق آخر الشهر. هاد الإحساس بالراحة هو الفخ نفسه. لأنه بيخليك توقف عن الأشياء اللي بنت لك العميل من الأساس.
لما يكون مصدر دخلك واحد، مش أنت اللي بتقرر مصيرك. هو اللي بيقرر. قرار مش بإيدك بيقدر يلغي كل شي. مدير جديد، ميزانية اتقصّت، تغيير أولويات، حتى مزاج صاحب القرار بيوم سيء. كل هدول خارج سيطرتك تماماً.
وفي شي أخطر. لما عميل واحد بيغطي 70 أو 80 بالمية من دخلك، أنت ما عاد تقدر تقول لأ. صرت تخاف تخسره، فصرت تقبل شغل برا الاتفاق، تأجيلات بالدفع، طلبات مش منطقية. صرت موظف بلا أمان وظيفي، مش صاحب شغل مستقل.
والأسوأ إنه هالاعتماد بيشتغل بصمت. مش بتحس فيه يوم وقّعت العقد، ولا الشهر اللي بعده. بتحسه بس لما يصير الانفجار. كل شهر بيمر وأنت مبسوط هو شهر بتتعمّق فيه بالحفرة، لأنك بتنسى أكثر كيف تجيب عملاء جداد، وبتفقد أكثر العلاقات اللي كانت بتطعمك شغل. الراحة بتتراكم، والمهارة بتضمر، والنتيجة إنك لما تحتاج تتحرّك بسرعة، بتلاقي حالك نسيت كيف.
القاعدة اللي بتحميك
في قاعدة بسيطة بيستعملها الناس اللي فهموا اللعبة. لا تخلي أي عميل واحد يتجاوز 25 إلى 30 بالمية من دخلك الكلي. لو وصل لهون، هاي إشارة حمرا إنك صرت معتمد عليه أكثر من اللازم.
مدربة لياقة في الكويت كانت تشتغل مع نادي واحد، النادي بيدفعها 90 بالمية من دخلها. لما فهمت الخطر، بلشت تبني عملاء أفراد ع جنب. أخدت سنة، بس وصلت لوضع صار النادي فيه 35 بالمية فقط. لما النادي خفّض ساعاتها بعدها بكم شهر، ما تزعزعت. كان عندها قاعدة عملاء توزّع الخطر.
التوزيع مش ترف. هو تأمين. أربع أو خمس مصادر دخل متوسطة أأمن بكثير من مصدر واحد ضخم. لأنه لو وقع واحد، الباقي بيمسكك. أما المصدر الواحد، لو وقع، وقعت معه.
والقاعدة هاي مش رقم جامد بتطبّقه وبتنساه. هي مراقبة مستمرة. السوق بيتحرك، عميل صغير بيكبر، عميل كبير بيصغّر. اللي كان 20 بالمية هالسنة ممكن يصير 50 بالمية بعد ستة أشهر بدون ما تنتبه، لأنه كبر وأنت ما زدت غيره. عشان هيك المتانة قرار بتراجعه كل فترة، مش حالة بتوصلها مرة وحدة وبتقعد فيها.
هشاشة من نوع آخر
في خبراء ما عندهم عميل واحد كبير، بس عندهم نفس المشكلة بشكل مختلف. كل دخلهم من منصة واحدة، أو طريقة وحيدة بيجيهم منها العملاء.
مدرب مالي في الإمارات كان كل عملائه بييجوا من حساب إنستقرام واحد. الحساب اتعلّق 11 يوم بسبب بلاغ غلط. بهالـ 11 يوم، انقطع مصدر العملاء بالكامل. ما كان عنده قائمة بريدية، ولا موقع، ولا أي قناة ثانية. كان معتمد على بوابة واحدة، والبوابة سكّرت بقرار مش بإيده.
نفس المنطق ينطبق ع كل شي. لو كل عملائك من طرف بيوصّيلك ناس، شو بيصير لو وقف يوصّي. لو كل دخلك من خدمة وحدة، شو بيصير لو السوق تغيّر وما عاد حدا يطلبها. الهشاشة مش بس بعدد العملاء. هي بعدد القنوات والمصادر والطرق اللي بتعتمد عليها.
والقنوات المستأجرة أخطر من العملاء، لأنك ما بتملكها أصلاً. المنصة بتغيّر خوارزميتها بليلة وحدة، وبتلاقي وصولك نزل 80 بالمية بدون أي خطأ منك. الحساب اللي بنيته بسنين بيصير ملك شركة بتقدر تطفّيه بزر. هاد مش احتمال بعيد، هاد بيصير لناس كل يوم. اللي بتبنيه فوق أرض مش ملكك بيقدر ينسحب من تحتك بأي لحظة.
معلمة قرآن بنت كل شي على مدرسة وحدة
معلمة قرآن في قطر كانت تعطي حلقات تحفيظ من خلال مدرسة خاصة وحدة. المدرسة هي اللي تجيب لها الطالبات، هي اللي تحدد المواعيد، هي اللي تقبض من الأهالي وتعطيها حصتها. كانت مرتاحة، فصول مليانة، دخل ثابت، ما بتتعب بالتسويق ولا بالتنسيق مع أحد.
بعد سنتين، المدرسة قررت تفتح برنامج تحفيظ داخلي بمعلمات على رواتب أرخص. بليلة وحدة، المعلمة فقدت كل طالباتها. ما كان عندها رقم تواصل مباشر مع أي أهل، ولا قائمة، ولا حتى اسم معروف برا المدرسة. الأهالي كانوا يعرفوها كـ معلمة المدرسة، مش كـ معلمة لها اسمها الخاص.
الفرق بين معلمة وقعت ومعلمة صمدت مش بالمهارة. هو بالملكية. لو كانت بنت علاقة مباشرة مع الأهالي، عندها وسيلة توصلهم فيها، واسم بيعرفوه بدون اسم المدرسة، كانت الطالبات راحوا معها مش مع المبنى. هي سلّمت العلاقة كلها لطرف ثالث، فلما الطرف الثالث استغنى عنها، استغنى عن كل شي بنته.
كيف تبني متانة بدل هشاشة
المتانة مش معناها تشتغل أكثر. معناها توزّع المخاطر بذكاء. في كم حركة عملية بتنقلك من وضع هش لوضع متين.
أول شي، اعرف رقمك. احسب كم بالمية من دخلك بييجي من أكبر عميل، ومن أكبر قناة. لو الرقم فوق 30 بالمية، عندك تركيز خطر لازم تفككه.
ثاني شي، ابني قناة ملك إيدك. القائمة البريدية مثلاً ملكك، محدا بيقدر يعلّقها أو يلغيها بقرار. الموقع ملكك. أرقام التواصل المباشر مع عملائك ملكك. هدول أصول ثابتة مش مستأجرة، بتنقل معك حتى لو اختفت كل المنصات.
ثالث شي، لا توقف التسويق لما تكون مبسوط. أخطر وقت توقف فيه هو وقت الراحة. لأنك بتوقف لما الأمور حلوة، وبتحتاج تبلش من جديد لما تصير صعبة. خلّي خط العملاء الجداد شغال حتى لو ما بتقدر تاخدهم كلهم. لو ما في مكان، حطهم بقائمة انتظار، بس لا توقف الباب.
استشاري المطاعم اللي بيشتغل مع أربع مطاعم متوسطة، كل واحد 20 بالمية من دخله، بينام مرتاح. مش لأنه بيكسب أكثر من اللي معتمد على مطعم واحد كبير. لأنه لو خسر واحد، بيخسر خمس دخله، مش كله. وعنده وقت يعوّضه قبل ما يحس بالضربة.
الخلاصة
العميل الكبير الوحيد بيحس إنه نعمة، بس هو أكبر خطر على شغلك.
- لا تخلي أي عميل واحد يتجاوز 25 إلى 30 بالمية من دخلك الكلي
- المصدر الواحد بيعطيك راحة زائفة بتخليك توقف عن بناء الباقي
- الهشاشة مش بس بالعملاء، كمان بالقنوات والمصادر والطرق
- ابني أصول ملك إيدك زي القائمة البريدية والموقع وأرقام عملائك، مش مستأجرة
- لا توقف التسويق وقت الراحة، هاد بالضبط أخطر وقت توقف فيه
الأمان الحقيقي مش بمصدر واحد قوي. هو بتوزيع ذكي بيخليك تنام مرتاح حتى لو وقع واحد من المصادر. لو كل بيضك بسلة وحدة، أنت رهينة لصاحب السلة، مش صاحب شغلك.
اقرأ بعد هاد:
- عبارة التموضع بـ 9 كلمات. كيف تشرح شو بتعمل لمن لا يعرفك
- خبير بلا تخصص فرعي. ليش «أنا أساعد الكل» تقتل علامتك قبل ما تبدأ
خطوتك التالية: اقعد احسب كم بالمية من دخلك بييجي من أكبر عميل، وشوف لو الرقم بيخوّف. لو بدك تشخيص واضح لوضعك قبل قرار أكبر، احجز استشارة. جلسة وحدة، تحليل مباشر، خطة عمل تطلع فيها بوضوح.