علاقات18 يونيو 20266 دقائق

العميل اللي يطلب منك تشاركه بالخسارة لو ما نجح المشروع. كيف ترد

عميل بدو يحملك جزء من الخسارة لو فشل المشروع. ليش هاد النموذج خطر عليك، وكيف ترد بثقة بدون ما تخسر الصفقة ولا تبدو خايف.

مستشار مالي بالرياض جاه عميل صاحب مشروع ناشئ. الميزانية محدودة، والعميل قلق. بعد ما خلصوا الكلام عن الخدمة، رمى العميل جملة بدت منطقية: «شوف، أنا حاطط فلوسي كلها بهالمشروع. لو نجحنا، بدفعلك كامل أتعابك وزيادة. بس لو فشل، بدي تتحمل معي جزء من الخسارة. عادل، صح؟». المستشار سكت لحظة. الجملة سمعت عادلة، حس إنه لو رفض بيبين إنه مش واثق بشغله.

وهون بالضبط الفخ. العميل مش بيطلب شراكة. بيطلب يحملك مسؤولية نتيجة نص أسبابها خارج سيطرتك. وأخطر شي إنه بيغلفها بكلمة «عادل» عشان أي رفض يبين إنك أناني أو خايف. خليني أوريك ليش هاد النموذج خطر، وكيف ترد عليه بثقة بدون ما تنهار الصفقة.

ليش «تقاسم المخاطر» يبدو عادل وهو مش عادل

الجملة بتلعب على إحساسك بالإنصاف. العميل بيحط فلوسه، فبيبدو منطقي إنك تحط جزء من مخاطرتك معه. بس في خلل أساسي بالمعادلة.

أنت بتبيع خبرتك وجهدك ووقتك. هدول بتقدمهم كاملين بغض النظر عن النتيجة. النتيجة نفسها بتعتمد على عشرات العوامل اللي مالك دخل فيها: قرارات العميل، السوق، التمويل، التنفيذ، حتى الحظ. لما توافق تتحمل جزء من الخسارة، أنت عم تضمن شي مش بإيدك.

خد مدرب أعمال بدبي يشتغل مع صاحب مطعم. المدرب يقدر يبني خطة تشغيل ممتازة، يدرب الفريق، يرتب القائمة. بس لو صاحب المطعم اختار موقع غلط، أو رفض ينفذ نص التوصيات، أو السوق تغير، النتيجة بتنهار لأسباب مالها علاقة بشغل المدرب. لو المدرب وافق يتقاسم الخسارة، بيكون عم يعاقب حاله على قرارات غيره.

العدل الحقيقي إنك تتقاضى أجر خبرتك، والعميل يتحمل نتيجة قراره. هيك كل واحد مسؤول عن اللي بيتحكم فيه. أما تقاسم الخسارة فبيكسر هالمبدأ، وبيحملك ثمن قرارات ما أنت سويتها.

شو بيقول طلب تقاسم الخسارة عن العميل نفسه

العميل اللي بيطرح هالطلب مش دايماً سيئ النية. بس الطلب بحد ذاته بيكشف شغلتين مهمتين لازم تنتبهلهم قبل ما توافق على أي شي.

الأولى إنه العميل غير واثق بنفسه أو بمشروعه. الواثق بقراره بيدفع مقابل خبرة بتساعده، مش بيدور على حدا يشاركه الخوف. لما يطلب منك تتحمل معه، هو فعلياً عم يقول إنه مش متأكد إنه قراره صح، وبدو حدا يلوم لو طلع غلط.

الثانية إنه العميل بيشوفك مسؤول عن نتيجته. وهاي أخطر من الأولى. خبير التغذية اللي يوافق يتقاسم «فشل» العميل بفقدان الوزن، عم يقبل ضمناً إنه مسؤول لو العميل ما التزم بالنظام. بكرة لما العميل يفطر بالليل ويوقف يتمرن وما ينزل وزنه، بيرجعلك ويقول «دفعت وما نزلت، بدي حقي بالخسارة». وأنت اللي وقعت على هالمنطق.

شوف الفرق بين عميلين. واحد بيقول «بدي خبرتك تساعدني آخذ قرار أفضل». الثاني بيقول «بدي تضمنلي إنه قراري بينجح». الأول بيقدر خبرتك. الثاني بيحملك نتيجة مش بإيدك. لما تسمع طلب تقاسم الخسارة، أنت غالباً قدام النوع الثاني، ولازم تتعامل معه على هالأساس.

الرد اللي بيحمي حدودك بدون ما يبدو خايف

أكبر غلط بتعمله إنك ترفض بطريقة دفاعية، وكأنك عم تعتذر إنك مش واثق. الرد القوي بيقلب المعادلة: بيوضح إنك واثق بالضبط لهيك بترفض، مش بالعكس.

غلط: «لأ ما بقدر، شغلي مضمون بس مش لهالدرجة».

صح: «أنا واثق بشغلي، ولهيك بضمنلك جهدي وخبرتي كاملين. بس النتيجة فيها قرارات إلك أنت، وما بقدر أتحكم فيها، فما بقدر أضمنها. لو ضمنتلك نتيجة مش بإيدي، بكون عم أكذب عليك».

شوف شو عمل هالرد. ربط رفضه بثقته مش بخوفه. وحدد بالضبط شو بيضمن (الجهد والخبرة) وشو ما بيضمن (النتيجة). وأهم شي، حول الرفض لدليل أمانة: «لو وافقت، بكون عم أكذب عليك».

في طبقة تانية تقدر تضيفها لمحامي عقاري مثلاً يواجه نفس الطلب. يقول للعميل: «أنا بشتغل معك على أفضل سيناريو ممكن قانونياً. بس لو الطرف الثاني خرق العقد، أو القاضي قرر شي ما توقعناه، هاي عوامل خارج تحكمي. أجري مقابل شغلي وخبرتي، مش مقابل نتيجة بيقررها ناس تانيين». هون المحامي ما رفض وبس، شرح ليش الطلب نفسه مبني على فهم غلط لطبيعة الخدمة.

البديل العادل: اربط الأجر بالقيمة لا بالنتيجة

العميل اللي بيطرح تقاسم الخسارة غالباً عنده قلق حقيقي من إنه يدفع كثير ويطلع بلا شي. بدل ما ترفض وتقفل الباب، تقدر تعطيه بديل بيطمنه بدون ما يحملك مخاطرة قراره.

البديل الأول إنك تقسم الدفع على مراحل مرتبطة بإنجاز شغلك أنت، مش بنتيجة العميل. مدرب لياقة يقدر يقول «بنبدأ بأربع جلسات، تشوف طريقتي، وبعدها تقرر تكمل». هون العميل بيدفع مقابل مراحل ملموسة من شغل المدرب، مش مقابل وعد بنتيجة. المخاطرة انخفضت عليه، بس المدرب ما تحمل نتيجة خارج تحكمه.

البديل الثاني إنك تكون واضح جداً عن شو بيضمن نجاح المشروع من جهة العميل. معلم موسيقى يقول للطالب «أنا بضمنلك خطة تعليم احترافية ومتابعة. النتيجة بتعتمد على تمرينك اليومي. لو تمرنت زي ما بنتفق، النتيجة بتيجي. لو ما تمرنت، مفيش معلم بالعالم بيخليك تتحسن». الوضوح هاد بنقل المسؤولية لمكانها الصح من غير صدام.

في حالة وحدة بس فيها نموذج مرتبط بالنتيجة منطقي: لما يكون كل المتغيرات تحت سيطرتك الكاملة، وأنت اللي بتنفذ مش بس بتستشير. وحتى وقتها، بتسعره أعلى بكثير عشان يغطي المخاطرة، وبتختار العميل بعناية. أما النموذج اللي العميل بيقترحه، نتيجة بإيده وخسارة بإيدك، فهاد مرفوض دايماً.

لما يصر العميل: متى تمشي

أغلب العملاء بيتقبلوا الرد الواضح وبيكملوا معك بشروط عادلة. بس في فئة بتصر، وبتعيد صياغة الطلب مية مرة عشان توافق. هون لازم تعرف إنه الإصرار نفسه إشارة.

العميل اللي بعد ما تشرحله الفرق بين الجهد والنتيجة، لسا مصر إنك تتحمل خسارته، هو عميل بيشوفك أداة لتقليل مخاطرته الشخصية، مش خبير بيقدر شغله. والعميل اللي بيبدأ العلاقة وهو بيدور على حدا يلوم، بيظل يدور طول الطريق. كل تأخير، كل نتيجة أقل من المتوقع، رح ترجع عليك.

استشاري مطاعم بالكويت رفض عميل أصر على تقاسم الخسارة. بعد سنة، العميل نفسه رجعله بعد ما توظف خبير وافق على الشرط، وفشل المشروع لأسباب تشغيلية، والخبير انسحب وسط نزاع قانوني. العميل قال للاستشاري «كنت محق، الموضوع ما كان عنك أصلاً». الرفض المبكر حمى الاستشاري من علاقة كانت رح تنتهي بخصومة.

لما يصر العميل، قول بهدوء «أنا بحترم إنك بدك تحمي فلوسك، ولهيك عرضت عليك دفع مرحلي يقلل مخاطرتك. بس تحمل خسارة قرارك مش شي بقدر أوافق عليه، لأنه مش عادل لإلي ولا حتى إلك على المدى الطويل. لو هاد شرط أساسي عندك، يمكن مش الوقت المناسب نشتغل سوا». المشي بثقة أرخص بكثير من الدخول بعلاقة مبنية على لوم متبادل.

الخلاصة

تقاسم الخسارة طلب بيبدو عادل وهو مش عادل، لأنه بيحملك نتيجة نص أسبابها خارج تحكمك.

  • النتيجة بتعتمد على قرارات العميل والسوق، مش بس على شغلك. لهيك ما بتضمنها
  • الطلب بيكشف عميل غير واثق بقراره، أو عميل بيشوفك مسؤول عن نتيجته
  • اربط رفضك بثقتك مش بخوفك: «لو ضمنتلك نتيجة مش بإيدي، بكون عم أكذب عليك»
  • اعرض بديل عادل: دفع مرحلي مرتبط بإنجاز شغلك، ووضوح عن دور العميل بالنتيجة
  • لو أصر بعد الشرح، الإصرار نفسه إشارة إنه بيدور على حدا يلوم. امشِ بثقة

أنت بتبيع خبرة، مش وعد بنتيجة بيقررها غيرك. العميل اللي بيفهم هالفرق بيقدرك. واللي بيرفض يفهمه، بيوفر عليك علاقة كانت رح تكلفك أكثر من أي صفقة.

اقرأ بعد هاد:


خطوتك التالية: خد الوضوح اللي اتعلمته عن حدود مسؤوليتك وحوله لرسالة تظهر للعميل قبل ما يجي. لو بدك حضور رقمي يبني هاد بشكل مستمر، رسالة واضحة ومحتوى يخدم نتائجك وثقة تكبر شهر بعد شهر، الحضور الاستراتيجي هو الشراكة الشهرية اللي تشتغل على هاد معك. أماكن محدودة.

خطوتك التالية

إذا قررت تبني حضوراً يشتغل على المدى الطويل بدل ما تكمّل تخمّن، الشراكة الشهرية مفتوحة. عدد محدود، استبيان أولاً.

ابدأ من الاستبيان
النشرة البريدية

عجبك المقال؟ المقال الجاي يصلك على بريدك مباشرة. مقال أو اثنين بالشهر، ولا حشو.

مقالات أخرى