مدرب لياقة في جدة فخور إنه ما رفع سعر الحصة من ثلاث سنين. بيقول لعملائه «أنا ثابت معكم، السوق بيغلي وأنا ما غيرت». بيحس إنه بهالثبات بيبني ولاء. الرقم اللي بياخده اليوم نفس الرقم اللي كان بياخده سنة 2023.
بس لو حسبنا الموضوع بهدوء، بنكتشف إنه مش ثابت. هو فعلياً بيشتغل بخصم سنوي بيكبر مع كل سنة. إيجار الاستوديو طلع، الأدوات غلت، حتى البنزين اللي بيوصله للعملاء صار يكلفه أكثر. الرقم نفسه، بس قيمته الحقيقية أقل كل سنة.
هاد اللي بدي أشرحه: السعر الثابت مش صمود. هو تنازل صامت بتدفعه أنت من جيبك، والعميل غالباً ولا منتبه إنك بتعطيه إياه. وكل سنة بتمر بدون تعديل، بتكون قللت أجرك الحقيقي بدون ما تقرر هيك.
السعر الثابت مش رقم ثابت. قيمته بتنزل
أول إشي لازم تفهمه إنه في فرق بين الرقم اللي على فاتورتك والقيمة الحقيقية اللي بتوصلك.
الرقم ثابت. القيمة لأ.
خبير تغذية في الكويت بياخد مئة دينار للبرنامج الشهري من 2021. حاسس إنه سعره محترم وثابت. بس المية دينار سنة 2021 كانت تشتري أكثر مما تشتري اليوم بكثير. لما يدفع إيجار العيادة، اشتراكات البرامج اللي بيستعملها، فاتورة الكهربا اللي طلعت، المبلغ اللي بيضل بإيده صار أقل. هو ما خفض سعره، بس مصاريفه أكلت من ربحه بصمت.
هاي مش نظرية اقتصادية بعيدة عنك. هاد بيصير في حسابك البنكي كل شهر. التضخم في المنطقة العربية مش رقم صغير. لما تجمع تأثيره على ثلاث أو أربع سنين، بتكتشف إن نفس الخدمة اللي كانت تطعمك صارت بالكاد تغطي تكاليفها.
والمشكلة إنه التغيير بطيء، فما بتحسه. لو حدا طلب منك تخفض سعرك عشرة بالمية دفعة وحدة، رح ترفض بقوة. بس التضخم بياخد منك نفس العشرة بالمية على مراحل صغيرة، وأنت قاعد ساكت لأنك ما شفت اللحظة اللي صار فيها.
ثبات السعر مش ولاء. هو خسارة بتراكم
في خبراء بيتمسكوا بالسعر الثابت لأنهم بيظنوه ميزة تنافسية. بيقولوا «أنا الوحيد اللي ما رفع، العملاء بيحبوني عشان هيك».
هاد فهم غلط لطبيعة العلاقة.
العميل اللي بيحترمك بيتوقع إنك تتطور وإن أسعارك تواكب السوق. هو مش غبي، بيشوف إن كل إشي حواليه غلي. لما يلاقيك ثابت سنين، مش دايماً بيفسرها كرم. أحياناً بيفسرها إنك مش متابع، أو إنك خايف تطلب حقك، أو حتى إنه شغلك ما تطور فبقي بنفس السعر.
خد مهندس معماري في الرياض ضل ياخد نفس أتعاب التصميم من 2020. كل سنة بياخد مشاريع أكثر، خبرته بتكبر، شغله بيتحسن، بس رقمه ثابت. العملاء الجداد اللي بيشوفوا أتعابه بيستغربوا إنها رخيصة لهالمستوى. بدل ما الرخص يجذبهم، صار يخليهم يشكوا. «ليش رخيص لهالدرجة؟ أكيد في إشي ناقص».
الثبات الطويل بيبعث رسالة عكس اللي قصدها. بدل ما يقول «أنا واثق وكريم»، صار يقول «أنا واقف بمكاني».
والأخطر إن الخسارة بتتراكم. كل سنة بتشتغل فيها بسعر قديم، مش بس بتخسر فرق التضخم لهالسنة، بتخسر كمان الأساس اللي كان لازم تبني عليه زيادة السنة اللي بعدها. الرقم اللي تأخر بيظل متأخر، والفجوة بتكبر مع الوقت.
احسب التخفيض اللي بتعطيه بدون ما تدري
عشان توقف تتعامل مع الموضوع بإحساس، لازم تحوله لرقم. والحساب أبسط مما تتخيل.
خذ سعرك الحالي. ارجع للسنة اللي ثبت فيها هالسعر. اضرب نسبة التضخم التقريبية في عدد السنين اللي مرت. هاد تقريباً مقدار التخفيض الحقيقي اللي بتعطيه اليوم.
مدرب موسيقى في عمان بيعطي حصة بعشرين دينار من ثلاث سنين. لو التضخم تقريباً سبعة بالمية بالسنة، خلال ثلاث سنين قيمة العشرين دينار صارت تعادل تقريباً ست عشرة دينار وشوي بأسعار اليوم. يعني هو فعلياً بياخد ستة عشرة دينار، مش عشرين. هو بيعطي خصم أربع دنانير على كل حصة، وما قرر هاد، صار لحاله.
لما تشوف الرقم قدامك مكتوب، بيتغير إحساسك تماماً. ما عاد الموضوع «هل أرفع أو لأ». صار «أنا قاعد أعطي خصم سنوي ما اخترته، هل بدي أكمل عليه».
غلط: «أنا محافظ على سعري عشان أبقى منافس».
صح: «أنا قاعد أخسر نسبة من أجري كل سنة، والمنافسة ما لها علاقة، أنا اللي بدفع الفرق».
الحساب هاد مش عشان تخوف حالك. هو عشان تتخذ قرار بوعي بدل ما تكتشف بعد خمس سنين إنك بتشتغل بنص قيمتك الحقيقية. الخبير اللي بيعرف رقمه بيتفاوض من موقع قوة. اللي بيشتغل بإحساس بيظل يتنازل.
كيف تعدل بدون ما تخسر عميل
أكبر سبب بيخلي الخبير يتمسك بالسعر الثابت إنه خايف من ردة فعل العميل. والخوف مفهوم، بس الحل مش الثبات الأبدي. الحل إنك تعدل بطريقة مدروسة.
أول إشي، اربط التعديل بقيمة مضافة مش بمجرد رقم أعلى. مدربة تخاطب في الإمارات لما قررت ترفع سعر الجلسة، ما بعتت رسالة جافة بالرقم الجديد. حكت لعملائها إنها أضافت متابعة أسبوعية ومواد منزلية وتقرير شهري للأهل. الزيادة صارت مفهومة لأنها قابلتها بقيمة يشوفها العميل.
ثاني إشي، عدل بانتظام وبنسب صغيرة بدل ما تنتظر سنين وترفع دفعة كبيرة. الزيادة الصغيرة السنوية أسهل بكثير على العميل من قفزة مفاجئة. محامي عقاري بيرفع أتعابه خمسة بالمية كل سنة بهدوء، محدا بيعترض. لو سكت أربع سنين ورفع عشرين بالمية دفعة، رح يصير صدام.
ثالث إشي، فرق بين العميل القديم والجديد. ممكن تثبت سعر القدامى لفترة احتراماً لعلاقتكم، بس العملاء الجداد ياخدوا السعر الحالي اللي بيواكب السوق. هيك بتحمي العلاقات وبنفس الوقت ما بتثبت رقمك للأبد.
والأهم، تذكر إن العميل اللي بيتركك عشان زيادة خمسة بالمية مش عميل خسرته، هو عميل ما كان رح يضل معك على أي حال. اللي بيقدر شغلك بيتفهم إنك بشر بتعيش بنفس السوق اللي بيعيش فيه.
السعر الثابت بيكسر تموضعك مع الوقت
في بعد أعمق من الفلوس. سعرك جزء من رسالتك عن قيمتك، ولما تثبته سنين، بتبعث رسالة غلط عن نفسك.
السعر إشارة. العميل اللي ما بيعرفك بيقرأ سعرك قبل ما يقرأ شهاداتك. الرقم بيحكي قصة عن مستواك. لما رقمك متأخر عن السوق، القصة اللي بتحكيها إنك خبير من الدرجة الثانية، حتى لو شغلك من الدرجة الأولى.
استشاري مطاعم في الدوحة بقي بنفس سعر الاستشارة سنين، وكل المنافسين رفعوا. صار هو الأرخص بالسوق. بدل ما هاد يجيبله شغل أكثر، صار يجيبله نوع العملاء الغلط. ناس بتدور على الأرخص، مش على الأفضل. ولما حاول يرفع، اكتشف إنه بنى سمعة كاملة على إنه الخيار الرخيص، وصعب يطلع منها.
هون المشكلة بتصير في تموضعك مش بحسابك بس. السعر الرخيص بجذب جمهور رخيص، والجمهور الرخيص بيستهلك وقتك ومجهودك بأقل عائد. وكل سنة بتمر، بتترسخ صورتك كخيار اقتصادي أكثر، وبتبتعد عن المكان اللي تستاهله.
تعديل السعر مش بس حماية لأجرك. هو تصحيح لرسالتك عن نفسك. لما رقمك يواكب قيمتك الحقيقية، بتجذب العميل اللي بيدفع عشان الجودة، مش العميل اللي بيدور على أقل فاتورة. وهاد العميل بالضبط هو اللي بدك تبني شغلك حوله.
الخلاصة
السعر الثابت إله جاذبية وهمية. بيحسسك إنك صامد ومحترم، بس الحقيقة إنك بتدفع الفرق بصمت.
- الرقم ثابت بس قيمته الحقيقية بتنزل كل سنة بسبب التضخم
- ثبات السنين مش ولاء، هو خسارة بتتراكم وبتكبر فجوتها مع الوقت
- احسب التخفيض اللي بتعطيه فعلياً، بيتغير قرارك لما تشوف الرقم مكتوب
- عدل بنسب صغيرة منتظمة واربط الزيادة بقيمة، مش بقفزات مفاجئة
- السعر المتأخر بيكسر تموضعك وبيجذبلك العميل الغلط
العميل اللي بيحترم شغلك بيتفهم إنك بتعيش بنفس السوق اللي بيغلي عليه هو. اللي بيتركك عشان خمسة بالمية ما كان رح يضل على أي حال. والسنين اللي اشتغلت فيها بنص قيمتك ما رح ترجع تعوضك عنها.
اقرأ بعد هاد:
- كيف ترفع أسعارك على العملاء الحاليين بدون ما تخسرهم
- معادلة التسعير حسب القيمة. كيف تسعر على النتيجة مش على الوقت
خطوتك التالية: احسب التخفيض اللي بتعطيه بدون ما تنتبه، وقرر بوعي بدل ما تكتشف بعد سنين إنك بتشتغل بنص قيمتك. لو بدك حضور رقمي يبني هاد بشكل مستمر، رسالة واضحة عن قيمتك ومحتوى يخدم نتائجك وثقة تكبر شهر بعد شهر، الحضور الاستراتيجي هو الشراكة الشهرية اللي تشتغل على هاد معك. أماكن محدودة.