أخصائية تغذية متخصصة بمرضى السكري عندها 9,000 متابع على إنستقرام. منشوراتها عن ضبط السكر بتوصل آلاف المشاهدات. الكومنتات ممتلئة "الله يعطيكي العافية". وبالشهر، بيحجز عندها مريضين. اثنين.
مش لأن خبرتها ضعيفة. ولا لأن سعرها غالي. لأنها ما عندها قمع مبيعات. عندها جمهور بيتفرّج، وما عندها طريق يمشي فيه المتفرّج لحد ما يصير مريض بيدفع.
قمع المبيعات هو هاد الطريق. وهاد المقال بيشرحه بدون مصطلحات، وبمثال بتشوفه كل يوم.
شو يعني "قمع مبيعات" بالضبط؟
قمع المبيعات (sales funnel) هو الرحلة اللي يمشيها شخص غريب من أول مرة بيسمع فيك، لحد ما يصير عميل بيدفعلك.
سُمّي "قمع" لأن شكله زي القمع فعلياً: واسع من فوق، ضيّق من تحت. ناس كثير بتدخل من الأعلى (بيشوفوا منشور، بيتفرّجوا على مقطع). عدد أقل بيكمّل للمرحلة اللي بعدها. وعدد أقل بيوصل للأسفل ويشتري.
هاد طبيعي. مش كل من شاف مقطعك بدّه يدفعلك، ولا المفروض. المشكلة الحقيقية مش إن الناس بتقل كل مرحلة. المشكلة لما حدا ما عنده قمع أصلاً، فالناس بتدخل من فوق وبتطلع من فوق، وما في طريق ينزّلهم.
الأربع مراحل، بمثال طبيب أسنان
خد عيادة أسنان فتحت جديد بحي سكني. القمع عندها بيمشي هيك:
المرحلة الأولى: الاكتشاف. الناس بالحي تعرف إن في عيادة. لافتة، منشور، جار حكى لجار. هون الشخص بس "سمع". ما بيثق فيك، ولا بيفكّر يحجز. بس صار يعرف إنك موجود.
المرحلة الثانية: الثقة. الشخص صار يشوف منك إشي بيبني ثقة. شرح بسيط عن تنظيف الأسنان، صورة قبل وبعد، رد على سؤال شائع. هون بيتحوّل من "في عيادة" لـ"هاد الدكتور بيفهم".
المرحلة الثالثة: الرغبة. صار عند الشخص وجع فعلي أو حاجة. سنّه بيوجعه، أو بدّه تبييض قبل عرس. هون بيربط بين حاجته وبينك تحديداً، مش أي عيادة.
المرحلة الرابعة: الفعل. بيحجز. بيدفع. صار عميل.
كل عميل دافع مشى هالأربع مراحل، حتى لو ما انتبه. اللي بيبيع، بيبيع لأنه بنى الطريق. واللي ما بيبيع، غالباً بنى مرحلة وحدة وترك الباقي فاضي.
ليش متابعينك بيعلقوا بأول مرحلة
ارجع لأخصائية التغذية. كل محتواها من نوع المرحلة الأولى: معلومات سريعة بتلفت النظر. ممتاز للاكتشاف. الناس بتعرف إنها موجودة وإنها بتفهم.
بس وقفت هون. ما في محتوى بيبني الثقة إنها بتتابع حالات فعلية لمرضى، مش بس بتعطي نصايح عامة (فرق كبير). ما في لحظة بتوضّح فيها إنها بتعالج أصلاً، ولا لمين، ولا كيف. وما في سبب يخلّي المتفرّج يحجز اليوم بدل بكرا.
فالنتيجة: 9,000 شخص بأول مرحلة، وطريق مقطوع بعدها. الإعجابات بتتجمّع، والمبيعات لأ. لأن الإعجاب بيقيس المرحلة الأولى، والشراء بيقيس الرابعة. وبينهم مرحلتين محدا بناهم.
هاد بصير عند أغلب الخبراء والمدربين. بينتجوا محتوى "بيوصل"، وبيفتكروا إن الوصول هو الشغل كله. الوصول بداية الطريق، مش الطريق.
كيف تعرف أي مرحلة مكسورة عندك
ما بتصلّح قمع كله مرة وحدة. بتلاقي المرحلة المكسورة وبتشتغل عليها. وفي إشارات واضحة:
مشاهدات عالية، متابعين قليلين. مشكلتك بأول مرحلة. المحتوى بيلفت النظر بس ما بيعطي سبب للناس تضل معك. أو إنك بتوصل لجمهور غلط أصلاً.
متابعين كثير، رسائل قليلة. المرحلتين الوسط مكسورين. الناس بتعرفك بس ما بتثق فيك كفاية، أو ما بتعرف إنك بتشتغل وكيف. عرضك مش واضح.
رسائل كثير، مبيعات قليلة. المرحلة الأخيرة. الناس مهتمة بس في إشي بيوقفها عند لحظة الدفع: سعر مش مفهوم، خطوة معقّدة، أو ثقة ناقصة باللحظة الأخيرة.
لما تعرف وين بالضبط بينقطع الطريق، بتعرف شو تكتب وشو تعمل. بدون هالتشخيص، بتنتج محتوى عشوائي وبتتأمل.
الخلاصة
قمع المبيعات مش حيلة تسويقية ولا مصطلح معقّد. هو مجرد احترام لحقيقة بسيطة: محدا بيشتري من غريب. الناس بتحتاج تعرفك، بعدين تثق فيك، بعدين تحتاجك، بعدين تتحرّك. أربع خطوات، بهاد الترتيب.
اللي بينتج محتوى للمرحلة الأولى بس، رح يضل يجمع إعجابات سنة كمان بدون مبيعات. مش لأن محتواه سيء، لأن طريقه مقطوع. وهون بالضبط بيشتغل مبدأ "حضور يخدم عملك": الحضور اللي ما بينزّل الناس خطوة خطوة، بيستهلك وقتك بدل ما يبني دخلك.
خطوتك التالية: إذا قررت تبني حضوراً يشتغل على المدى الطويل بدل ما تكمّل تخمّن، الشراكة الشهرية مفتوحة. عدد محدود، استبيان أولاً.