بتفتح المحادثة مع عميل جديد، توصلوا لمرحلة السعر، وفجأة بتجمد. شو الرقم اللي تقوله؟ لو طلبت كثير بتخاف يهرب، ولو طلبت قليل بتحس إنك بخست حالك. وغالباً بتنتهي إنك تقول رقم عشوائي بتندم عليه بعدين.
هاي مش مشكلة ثقة بس. هاي مشكلة إنه ما عندك طريقة واضحة تحسب فيها سعرك. لما يكون عندك منهج، بيصير السعر قرار مش قمار. هون 5 استراتيجيات تحدد فيها سعرك الصح.
غلط تسعّر بالساعة، صح تسعّر بالنتيجة
أغلب الخبراء بيقعوا بفخ التسعير بالساعة. بيحسبوا كم ساعة الشغلة بتاخد، بيضربوها بسعر الساعة، وخلص. المشكلة إنه هاد بيربط دخلك بوقتك، ويخليك تعاقب نفسك لما تصير أسرع وأشطر.
خذ مثال كوتش نوم في الكويت. لو حسب جلسة الاستشارة بساعة وسعّرها 30 دينار، هاد سقفه محدود. بس لو سعّر البرنامج كنتيجة، يعني "طفلك بينام الليل كامل خلال 21 يوم"، الأم اللي صاير عمرها سنة ما تنام مستعدة تدفع 300 دينار وهي مرتاحة.
العميل ما بيدفع مقابل وقتك. بيدفع مقابل المشكلة اللي بتحلها. لما توقف تبيع ساعات وتبدأ تبيع تحوّل واضح، السعر بيصير منطقي للطرفين.
خذ مثال ثاني، مدربة لياقة في الرياض. لو سعّرت الحصة الواحدة بعشر دنانير، هي محبوسة بعدد الحصص اللي فيها وقت تعطيها. بس لو باعت تحوّل اسمه "ترجعي للوزن اللي بتحبيه خلال ثلاث شهور بخطة تمرين وأكل مرتبة"، الزبونة بتدفع 600 دينار وهي مبسوطة، لأنها مش بتشتري حصص، بتشتري النتيجة اللي صار عمرها سنين تحاول توصلها. نفس الجهد، بس التسعير بالنتيجة فتح سقف أعلى بكثير.
ابنِ سعرك على القيمة، مش على تكلفتك
في فرق كبير بين كم بتكلفك الخدمة وكم بتسوى للعميل. التسعير بالتكلفة بيخليك تفكر "كم أنا تعبت"، والتسعير بالقيمة بيخليك تفكر "كم العميل بيكسب".
مدرب مالي في السعودية بيساعد صاحب مشروع يعيد ترتيب مصاريفه. شغله أخدله ثلاث جلسات. لو حسبها بالتكلفة، يمكن يطلب 150 دينار. بس لو هاد الترتيب وفّر على العميل 2000 دينار بالسنة، السعر العادل هون نسبة من القيمة اللي خلقها، مش من ساعاته.
عشان تسعّر بالقيمة، اسأل العميل بالمقابلة الأولى: "شو بيكلفك إنك تضل بنفس المشكلة سنة كمان؟" الجواب بيعطيك السقف الحقيقي لسعرك.
في فرق مهم لازم تنتبه له. القيمة مش دايماً فلوس مباشرة. مستشار هجرة في دبي بيساعد عائلة تجهز ملفها صح من أول مرة. لو الملف انرفض، العائلة بتخسر سنة كاملة من حياتها ورسوم تقديم بتروح. هون القيمة مش رقم تدخّره، هي وقت وراحة بال وحلم ما بدك تخاطر فيه. لما المستشار يوضّح للعميل حجم اللي على المحك، الـ800 دينار اللي بيطلبها بتبان رخيصة مقابل سنة ضائعة. اربط سعرك بالخسارة اللي بتمنعها، مش بس بالربح اللي بتجيبه.
قدّم ثلاث باقات، مش رقم واحد
لما تعطي العميل سعر واحد، بيصير القرار "نعم أو لا". وغالباً بيكون لا، لأنه ما عنده مرجع يقارن فيه. لما تعطيه ثلاث باقات، بيتحول القرار من "آخد ولا ما آخد" إلى "أي وحدة آخد".
أخصائية تغذية متخصصة بمرضى السكري في قطر ممكن تبني باقاتها هيك. باقة أساسية: خطة غذائية لشهر بدون متابعة، 120 دينار. باقة متوسطة: خطة شهرين مع متابعة أسبوعية، 280 دينار. باقة كاملة: ثلاث شهور متابعة يومية وتعديل مستمر، 550 دينار.
أغلب الناس بيختاروا الوسط. وهاد مقصود. الباقة الغالية مش بس لإلها زبون، هي كمان بتخلي الوسط يبان معقول ومنطقي. بدون مرجع عالي، أرخص باقة بتبان غالية.
بس انتبه لفخ شائع هون. الباقات الثلاث لازم تكون مختلفة بالقيمة، مش بس بعدد الجلسات. لو الفرق الوحيد بين الباقات هو "أربع جلسات" مقابل "ثمان جلسات"، العميل بيحس إنك بس بتعد ساعات وبيرجع يفاصل. خلي كل باقة تنقل العميل لمستوى نتيجة مختلف. معالج نطق في الإمارات مثلاً ممكن يخلي الباقة الأساسية "تقييم وخطة تعملها بالبيت"، والوسط "متابعة شهرية مع تعديل"، والكاملة "مرافقة كاملة لحد ما الطفل يحكي بثقة قدام صفه". هون العميل ما بيقارن ساعات، بيقارن لوين بدو يوصل، وهاد بيبرر فرق السعر.
ثبّت سعرك بثقة، وبطّل تعتذر
أكبر مشكلة بالتسعير مش الرقم، هي طريقة ما بتقوله. لما تقول السعر وأنت متلعثم وتلحقه بـ"بس نقدر نتفاهم"، أنت بنفسك بتقول للعميل إنه السعر مش حقيقي. وهون بيبدأ يفاصل.
معالج نطق في الإمارات كان كل ما حد يسأل عن السعر يبدأ يبرر ويشرح ويقدم خصومات قبل ما حد يطلب. لما تدرب يقول رقمه بجملة وحدة ثابتة ويسكت، تغير كل شي. "البرنامج 400 درهم للشهر." نقطة. السكتة بعد الرقم هي اللي بتعطيه وزن.
اللي بيحدد إذا السعر غالي مش الرقم، هو ثقتك فيه. لو أنت مش مقتنع بسعرك، العميل عمره ما بيقتنع.
ارفع أسعارك بالتدريج مع كل دليل نجاح جديد
سعرك مش رقم تثبته مرة وتنساه. كل ما تجمع نتائج أكثر، خبرتك بتزيد، وقيمتك بتزيد، ولازم سعرك يمشي معها. الخبير اللي ضل بنفس السعر من خمس سنين بيخسر فلوس بصمت.
صاحب مطعم بوتيك صغير في جدة بدأ يقدم استشارات لأصحاب مطاعم جداد بسعر 200 دينار للاستشارة. بعد ما ساعد عشر مطاعم تفتح بنجاح، صار عنده عشر قصص نجاح حقيقية. هاي القصص هي اللي بررت رفع سعره لـ500 دينار بدون ما يخسر ولا عميل جدّي.
القاعدة البسيطة: كل ما تخلص مع عميل وتجيب له نتيجة، اسأل حالك إذا الزبون اللي جاي لازم يدفع أكثر. الدليل الجديد بيشتري لك الحق برفع السعر.
أكبر غلط: إنك تسعّر من خوفك مش من قيمتك
في غلط بيقع فيه أغلب الخبراء وهم مش واعيين له. بيحطوا سعرهم على أساس "شو أقصى رقم بتجرّأ أطلبه بدون ما العميل يهرب"، مش على أساس "شو القيمة اللي بعطيها". هاد التسعير من الخوف، وهو بيخليك دايماً تحت سعرك الحقيقي.
علامة هاد الخوف واضحة. لما تفكر بسعرك وأول شي يخطر ببالك هو "العميل بيرفض"، أنت بتسعّر من راس العميل المتخيّل، مش من قيمتك الفعلية. أخصائية تغذية للسكري في الكويت كانت تطلب 80 دينار للبرنامج وهي خايفة، رغم إنها بتساعد مرضى ينزّلوا سكرهم ويبطّلوا أدوية. لما حسبت كم بيوفّر عليهم البرنامج بالأدوية والمضاعفات على المدى الطويل، انصدمت إنها كانت تبيع شي بيسوى مئات بثمن استشارة عابرة.
الحل إنك تفصل قرارين عن بعض. أول قرار: شو السعر العادل لهاي القيمة؟ احسبه بهدوء بعيد عن أي عميل. ثاني قرار: مين الجمهور اللي بيقدر يدفعه؟ لو حسّيت إنه السعر العادل أكبر من قدرة جمهورك، المشكلة مش بالسعر، المشكلة إنك بتخاطب جمهور غلط. ارفع جمهورك بدل ما تنزّل سعرك. الخوف بيخليك تنزّل، والوعي بيخليك تختار.
التسعير مش موهبة بتولد فيها، هو مهارة بتتعلمها. ابدأ تسعّر بالنتيجة مش بالساعة، اربط رقمك بالقيمة اللي بتخلقها، واعطِ خيارات بدل رقم وحيد. وأهم شي، قول سعرك وأنت واقف على أرض ثابتة. لما تتعامل مع سعرك كقرار محسوب، العميل بيتعامل معه بنفس الجدية.