هذه نسخة مسودّة. غير مفهرسة في Google، وغير ظاهرة في صفحة المدونة. للمعاينة فقط قبل النشر الرسمي.
تشخيص21 سبتمبر 20266 دقائق

كيف تتعامل مع عميل عنده فريق داخلي يقاوم توصياتك. كسب الحلفاء

بتدخل كخبير وفريق العميل الداخلي بيقاوم كل توصية. كيف تكسبهم حلفاء بدل ما يصيروا حائط صد وتخسر النتيجة والعلاقة معاً؟

مستشار مطاعم في الدوحة دخل على مشروع كبير. صاحب المطعم استأجره بسعر عالي عشان يعيد هيكلة العمليات. أول أسبوع كان كله حماس. ثاني أسبوع، بدأ يقدّم توصياته للفريق الداخلي. مدير الفرع تجاهل أول توصية. الشيف اعترض على الثانية بصوت مرتفع. كابتن الصالة قال «إحنا جربنا هاي قبل سنتين وما زبطت». بنهاية الشهر، صاحب المطعم اتصل بالمستشار وقاله «الفريق مش متفاعل، شكلنا رح نوقف المشروع».

المستشار صدم. هو شايف إنه بيقدّم حلول مدروسة، والفريق بيحاربه. صاحب المطعم شايف إنه دفع فلوس وما صار شي. والفريق الداخلي شايف إن غريب جاي يقلب عليهم شغلهم.

المشكلة هون مش إن التوصيات غلط. غالباً بتكون صح. المشكلة إن الخبير دخل وكأنه بيخاطب صاحب القرار وحده، ونسي إن التنفيذ بيد ناس تانية. الفريق الداخلي مش جمهور سلبي بيستقبل التعليمات. هم لاعبين أساسيين بيقدروا يموّتوا أحسن خطة لو حسوا إنك ضدهم. خليني أوريك كيف تكسبهم من أول يوم.

افهم ليش الفريق بيقاوم قبل ما تحكم عليه

أول خطأ بيعمله الخبير إنه بيشوف المقاومة على إنها عناد أو كسل. وهاد نادراً بيكون السبب الحقيقي.

الفريق الداخلي بيقاوم لسبب من ثلاثة. الأول: خوف. مدير الفرع بيخاف إن توصياتك تكشف إنه مقصّر، أو إنها تاخد منه صلاحيات، أو إنها تخليه يبان أمام رئيسه أقل كفاءة. الثاني: تاريخ. هم جربوا أفكار مشابهة قبلك ومش زبطت، أو شافوا خبراء سابقين وعدوا بكثير وما حققوا شي. الثالث: كرامة مهنية. هم اشتغلوا على هاد المكان سنين، ولما تيجي أنت بتوصيات بأسبوع، بيحسوا إنك بتقلل من خبرتهم.

كوتشة تربية في جدة تعاملت مع عيلة كبيرة. الأم استأجرتها عشان تعدّل سلوك الأطفال. الجدة اللي ساكنة معهم بدأت تعارض كل توصية. الكوتشة اعتقدت إن الجدة عنيدة. لما قعدت معها بهدوء، اكتشفت إن الجدة بتخاف إن دورها بالبيت يصغر، وإن أحفادها يبعدوا عنها. الخوف هاد كان السبب الحقيقي، مش العناد. لما الكوتشة عالجت الخوف، صارت الجدة من أقوى حلفائها.

افهم الدافع الحقيقي قبل ما ترد على المقاومة. لأنك لو رديت على العناد بحجج منطقية، رح تفشل. العناد مش بيتحل بالمنطق، بيتحل لما السبب الخفي يطلع للضو.

ابدأ بالاستماع قبل التوصية

أكبر غلط ثاني إن الخبير يبدأ يوصي من اليوم الأول. هاد بيرسل رسالة واحدة للفريق: «أنا ما بحتاج أسمع منكم، أنا فاهم كل شي».

غلط: «حللت العمليات وعندي خمس توصيات عاجلة».

صح: «قبل أي توصية، بدي أقعد ساعة مع كل واحد فيكم. بدي أفهم شغلك وتحدياتك من وجهة نظرك».

الفرق بين الاثنين ضخم. الأول بيخلق عدو. الثاني بيخلق شريك.

استشاري عمليات بالكويت اشتغل مع سلسلة عيادات. أول أسبوعين ما قدّم ولا توصية. قعد مع كل موظف لحاله، من المدير لموظفة الاستقبال، وسألهم نفس السؤال: «شو أكثر شي بيعطلك بشغلك اليومي؟». لما بدأ يقدّم توصياته بالأسبوع الثالث، كان الفريق هو اللي بيتنطر التوصيات، لأنه شايف إنها بتحل المشاكل اللي هم نفسهم اشتكوا منها. صارت توصياته بأصواتهم، مش بصوته.

الاستماع مش بس بيجمع معلومات. الاستماع بيبني علاقة. ولما تحط توصية بعدها، الفريق بيستقبلها على إنها صدى لكلامهم، مش هجوم عليهم.

اربط كل توصية بمصلحة شخص داخل الفريق

التوصية اللي بتخدم صاحب المشروع وحده بتقابل بمقاومة. التوصية اللي بتخدم واحد من الفريق كمان بتلاقي حليف.

مدرب لياقة في الإمارات دخل على نادي رياضي عشان يطوّر برامج التدريب. كان عنده توصية بتغيير نظام الجدولة. بدل ما يقدّمها كحل لمشكلة المالك، قعد مع كابتن الجدولة وحكاله: «النظام الحالي بيخليك تشتغل ساعات إضافية بدون تعويض. اللي بفكر فيه رح يقلل ساعاتك ويرفع راحتك». كابتن الجدولة صار هو اللي بيدافع عن التوصية قدام المالك.

كل توصية بتقدّمها، اسأل حالك سؤالين. الأول: مين بالفريق رح يكسب من هاد التغيير، حتى لو بشي صغير؟ الثاني: كيف بقدر أوصلّه هاد المكسب بوضوح؟

لما تجاوب على السؤالين، بتلاقي إنه كل توصية فيها حليف محتمل، بس لازم تكتشفه وتخاطبه. وهاد الحليف بيقدر يدافع عن فكرتك قدام بقية الفريق بطريقة ما تقدر تعملها أنت، لأنه واحد منهم.

اعطِ الفضل للفريق علناً

في خبراء بيخلصوا المشروع وبيقدّموا التقرير لصاحب القرار كأنهم عملوا كل شي وحدهم. هاد كارثة. لأنه بيخلق ثلاث مشاكل.

الأولى: الفريق بيكره الخبير، وبيتذكر إنه أخذ الكريديت. المرة الجاي اللي بييجي فيها خبير، رح يقاومه من اليوم الأول بسبب اللي قبله. الثانية: صاحب القرار بيشوف إنه دفع لخبير قام بشغل كان موظفينه بقدروا يعملوه. ساعتها بيستغني عن الخبير. الثالثة: التوصيات ما رح تكمل بعد ما يطلع الخبير، لأن الفريق ما بيحس إنه شريك بالنجاح.

الصح إنك تقول بكل اجتماع وبكل تقرير: «هاي الفكرة طلعت من نقاشي مع فلانة من قسم كذا». «التحسين هاد ما كان رح يصير لولا تعاون فلان». «الفريق اللي قدامك هو اللي طبّق، أنا بس قدّمت إطار».

استشارية موارد بشرية بمسقط اشتغلت مع شركة عائلية. كل ما تخلص تقرير، تذكر فيه أسماء الموظفين اللي ساهموا. صارت تقاريرها مع الوقت تنتظرها الفرق، لأن كل واحد بدو يلاقي اسمه فيها. وصاحب الشركة كان شايف إن الاستشارية مش بس بتطوّر العمليات، هي بترفع معنويات الفريق كله. مدد عقدها لثلاث سنين.

الفضل اللي بتعطيه للفريق ما بيقلل من قيمتك. بالعكس. صاحب القرار شايف إنك ناضج بما يكفي إنك توزّع الفضل، وهاد بيرفع منزلتك مش يخفضها.

تعامل مع المعارض الأقوى كأهم حليف محتمل

في كل فريق داخلي بيكون في شخص أكثر مقاومة من غيره. الموظف الكبير، الشيف الأقدم، المدير الصارم. الخبير الضعيف بيتجنبه ويحاول يلتف حوله. الخبير الناضج بيشوفه على إنه أهم حليف ممكن يكسبه.

ليش؟ لأن المعارض الأقوى غالباً هو الأكثر تأثير على بقية الفريق. لو كسبته، كسبت معه عشرة. ولو فضلت تتجنبه، رح يضل يهدم شغلك من وراك، حتى لو الناس الباقيين متعاونين.

كيف تكسبه؟ قاعدة بسيطة. لا تواجهه قدام الكل، ولا تتجاهله. بدل هيك، اطلب اجتماع منفرد، وابدأ بسؤال صريح: «حسيت إن عندك تحفظات على اللي بقدّمه. بدي أفهمها مش أردّ عليها. شو اللي بتشوفه أنت ومش شايفه أنا؟».

السؤال هاد بيعمل شغلتين. بيعترف بخبرته، وبيعطيه مساحة آمنة يحكي. أغلب المعارضين بيقاوموا لأنهم حاسين إن صوتهم مش مسموع. لما تسمعهم بصدق، نص المعارضة بتروح. والنصف الباقي بيتحول لمدخلات قيمة بتحسّن خطتك.

معالج نفسي في الرياض اشتغل كمستشار لمصحة. أكبر مقاوم كان طبيب أقدم منه بعشر سنين. بدل ما يتجنبه، طلب يقعد معه ساعتين أسبوعياً يستفيد من خبرته. بعد شهر، الطبيب الأقدم صار هو اللي بيدافع عن أفكار المستشار قدام الإدارة، لأنه حس إنه شريك بالخطة مش هدف منها.

الخلاصة

كسب الفريق الداخلي مش رفاهية، هو شرط أساسي لنجاح أي توصية تقدّمها.

  • افهم إن المقاومة غالباً خوف أو كرامة مهنية، مش عناد
  • ابدأ بالاستماع قبل أي توصية، خلي الفريق يحس إن صوته مهم
  • اربط كل توصية بمصلحة شخص داخل الفريق، اخلق حلفاء طبيعيين
  • اعطِ الفضل علناً للفريق، بترفع منزلتك ما بتخفضها
  • المعارض الأقوى هو أهم حليف محتمل، اطلبه لاجتماع منفرد بدل ما تتجنبه

الخبير اللي بيدخل المشروع بعقلية «أنا ضد الفريق» بيخسر، حتى لو كانت توصياته صح. والخبير اللي بيدخل بعقلية «أنا مع الفريق» بينجح، حتى لو كانت توصياته أقل لمعاناً. الفرق بالنتيجة بيرجع للعلاقة قبل التقنية.

اقرأ بعد هاد:


خطوتك التالية: لو داخل على مشروع جديد وحاسس إن الفريق الداخلي رح يكون عقبة، لا تنتظر لما تنفجر المقاومة. لو بدك تشخيص واضح لوضعك قبل قرار أكبر، احجز استشارة. جلسة وحدة، تحليل مباشر، خطة عمل تطلع فيها بوضوح.

خطوتك التالية

إذا حسيت إن هاد بحكي عنك تحديداً، احجز جلسة. ساعة وحدة، تشخيص واضح لوين أنت الآن.

احجز جلسة
النشرة البريدية

عجبك المقال؟ المقال الجاي يصلك على بريدك مباشرة. مقال أو اثنين بالشهر، ولا حشو.

بريدك للنشرة فقط، والإلغاء بضغطة من أي رسالة.

مقالات أخرى